الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
196
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية
الأصل فيه ، يقول ابن أبي الحديد : الكذب في أحاديث الفضائل جاء من جهة الشيعة . أقول : إن المطامع الدنيوية من المال والجاه الباعثة على جعل أحاديث الفضائل ، إنما هي في جعل الأحاديث للخلفاء ، فإن البلاد الإسلامية كانت تحت حكومتهم وسلطنتهم ، والأموال تجتمع من سائر بلاد المسلمين إليهم . ومن الواضح أن الخلفاء الذين تصدوا للحكومة والسلطنة بعنوان خلافة رسول الله ، لهم بأشد الحاجة إلى تحكيم أساس رئاستهم المبتدئة من حين وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فالدواعي إلى جعل أحاديث الفضائل إنما هي افتعال الفضائل لأولئك الخلفاء ورفع شأنهم . وأما علي عليه السلام فقد كان منزويا عن الخلافة إلا السنوات الأربع ، أيام خلافته التي كان فيها شديد المنع من إعطاء المال والمنصب ، حتى حاربه بعض الصحابة وساقوا الجيش لمقاتلته لعدم حصول بغيتهم عنده . وكان عليه السلام من شدة اهتمامه في حفظ بيت المال من مطامع الناس أنه لما سأله أخوه عقيل أن يعطيه شيئا زائدا على حقه لأجل حاجته ، قرب النار من يده لينذره من نار الآخرة وحميم جهنم . وعادته جماعة ضالة مارقة تسمى الخوارج ، حتى قتلوه صلوات الله عليه في محراب عبادته ، فتمادت بعد قتله خلافة بني أمية . ولم تنته عداوتهم وبغضاؤهم بقتله ، بل كانوا يسبونه فوق المنابر إلى سنين بعد قتله ، كل ذلك لأن كثرة فضائله تهدد تصديهم لخلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وأما قوله : إن الكذب في أحاديث الفضائل جاء من جهة الشيعة . فالصحيح فيه أن جعل أحاديث الفضائل للخلفاء جاء من جهة